توفيق أبو علم

80

السيدة نفيسة رضي الله عنها

عمر : يا عدوّة اللَّه ، النبي لا يقول إلّاحقّاً ، والذي بعثه بالحقّ لولا مجلسه ما رفعت يدي حتّى تموتي ، فقام النبي صلى الله عليه وآله فصعد إلى غرفته ، فمكث فيها شهراً لا يقرب شيئاً من نسائه ، يتغذّى فيها ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآيات « 1 » . ونستطيع أن نجزم أنّ السبب الرئيسي من هذه الأسباب التي استدعت غضبه وهجره لنسائه ، هو الطعن الموجّه إلى عدالته من زوجةٍ تعرف نبوّته ، وتفهم أنّه المثل الأعلى للحقّ والعدالة . لبث النبي الكريم صلى الله عليه وآله ينتظر الوحي ، فورد الأمر بأن يخيِّر نساءه بالبقاء أوالفراق : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . الآيات « 2 » . فخيّر الرسول الكريم نساءه بعد نزول آية التخيير بين البقاء والطلاق ، فاخترن كلّهن البقاء ، وآثرن اللَّه ورسوله والدار الآخرة ، وختمت هذه المشكلة برضا الرسول صلى الله عليه وآله ، وعودة الحياة الهانئة إلى بيت الزوجية في سعادةٍ ووئام . هذا البيت الذي كان جوّه مكفهرّاً محزناً ، والذي صوّرته الآيات السابقة ، ووردت ضمنها آية التطهير : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . ويستمرّ الأُستاذ محمد صادق الصدر في شرح وجهة نظره « 3 » ، ويقول : « فماذا قصد الإله الكريم بهذه الآية ؟ هل نفهم منها ما فهم عِكْرمِة ؟ لا ، إنّ عقلنا يأبى ذلك ، وإنّ لساننا العربي لا يفقه لغتها ، ولا أخال أنّ المبتدئ في اللغة يقرّ هذا الفهم إذا كان عقله سليماً لم تؤثّر

--> ( 1 ) أسباب النزول : ص 297 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 28 - 33 . ( 3 ) الإجماع في التشريع الاسلامي : ص 17 وما بعده .